صلاح عبد الفتاح الخالدي
61
مفاتيح للتعامل مع القرآن
ولن ننتفع بهذا القرآن حتى نقرأه لنلتمس عنده توجيهات حياتنا الواقعة في يومنا وفي غدنا ، كما كانت الجماعة الإسلامية الأولى تتلقاه لتلتمس عنده التوجيه الحاضر في شؤون حياتها الواقعية . . وحين نقرأ القرآن بهذا الوعي سنجد عنده ما نريد . وسنجد فيه عجائب لا تخطر على البال الساهي ! سنجد كلماته وعباراته وتوجيهاته حية ، تنبض وتتحرك وتشير إلى معالم الطريق . . » [ الظلال : 1 / 61 ] . ويشير - في تعريفه بسورة آل عمران سورة المعركة والحركة - إلى الحياة في القرآن وإلى شروط الحصول عليها وإدراكها . . « ستظل هنالك فجوة عميقة بيننا وبين القرآن ما لم نتمثل في حسنا ، ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن خوطبت به أمة حية ، ذات وجود حقيقي ، ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمة . . . وسيظل هنالك حاجز سميك بين قلوبنا وبين القرآن ، طالما نحن نتلوه أو نسمعه كأنه مجرد تراتيل تعبدية مهوّمة ، لا علاقة لها بواقعيات الحياة البشرية اليومية . . . . ومعجزة القرآن البارزة تكمن في أنه نزل لمواجهة واقع معين في حياة أمة معينة ، في فترة من فترات التاريخ محددة ، وخاض بهذه الأمة معركة كبرى حولت تاريخها وتاريخ البشرية كله معها . . ولكنه - مع هذا - يعايش ويواجه ويملك أن يوجه الحياة الحاضرة ، وكأنما هو يتنزل اللحظة لمواجهة الجماعة المسلمة في شؤونها الجارية ، وفي صراعها الراهن مع الجاهلية من حولها . . . . ولكي نحصل نحن من القرآن على قوته الفاعلة ، وندرك حقيقة ما فيه من الحيوية الكامنة ، ونتلقى منه التوجيه المدخر للجماعة المسلمة في